تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
132
محاضرات في أصول الفقه
أنها لم تستعمل فيه ، ولكن الداعي على هذا الاستعمال لم يكن هو الإخبار والإعلام ، بل هو البعث والطلب ، نظير سائر الصيغ الإنشائية حيث قد يكون الداعي على استعمالها في معانيها الايقاعية أمرا آخر . الثانية : أنها لا تتصف بالكذب عند عدم وقوع المطلوب في الخارج ، وذلك لأن اتصافها به إنما يلزم فيما إذا كان استعمالها في معناها بداعي الإخبار والحكاية ، وأما إذا كان بداعي الإنشاء والطلب فلا يعقل اتصافها به ، ضرورة أنه لا واقع للإنشاء كي يعقل اتصافها به . الثالثة : أن الجملة الفعلية لو لم تكن ظاهرة في الوجوب فلا إشكال في تعينه من بين سائر المحتملات بواسطة مقدمات الحكمة . والسبب في ذلك : هو أن النكتة المتقدمة حيث كانت شديدة المناسبة مع الوجوب فهي قرينة على إرادته وتعيينه عند عدم قيام البيان على خلافه ، وهذا بخلاف غير الوجوب فإن إرادته من الإطلاق تحتاج إلى مؤنة زائدة . ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط : أما النقطة الأولى : فهي خاطئة على ضوء كلتا النظريتين في باب الإنشاء ، يعني : نظريتنا ونظرية المشهور . أما على ضوء نظريتنا فواضح ، والسبب في ذلك : ما حققناه في بابه : من أن حقيقة الإنشاء وواقعه الموضوعي بحسب التحليل العلمي : عبارة عن اعتبار الشارع الفعل على ذمة المكلف ، وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكل ذلك ، فالجملة الإنشائية موضوعة للدلالة على ذلك فحسب ( 1 ) . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنا قد حققنا هناك : أن الجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد الحكاية والإخبار عن الواقع نفيا أو إثباتا ( 2 ) .
--> ( 1 ) قد تقدم في الجزء الأول من هذا الكتاب : ص 99 فراجع . ( 2 ) تقدم في الجزء الأول : بحث الإنشاء والإخبار ص 96 فراجع .